أبو علي سينا
الفن السادس 127
الشفاء ( الطبيعيات )
وسواد معا لأنهما فيها « 1 » لا على « 2 » سبيل التكيف بها ، بل كما يكون في المعقول . والعقول تعقل السواد والبياض من غير تعاند ولا انقسام . ثم إنما يتأدى إلى البصر ما يكون على نسبة ما بين الثلاث « 3 » أعنى المبصر والمرآة والمبصر . ولا تتفق نسبة الجميع من كل جزء من المرآة ، بل يكون جزء منها « 4 » يؤدى البياض بعينه وجزء آخر يؤدى السواد بعينه ويتحدد بينهما حد في الرؤية ، فتكون جملة الأداء والتحدد محصلة « 5 » الصورة « 6 » مثل المبصر في البصر . وهذا الجواب مما لا أقول به ولا أعرفه ، ولا أفهم كيف تكون الصورة تنطبع في جسم مادي من غير أن تكون موجودة فيه ، وقد يخلو الجسم عنها وهي منطبعة فيه ، وكيف يكون غير خال عنها وهي « 7 » لا ترى فيه « 8 » ، بل ترى صورته التي له ، مع أن من شأن ذلك أيضا أن يرى . أو كيف يكون خاليا بالقياس إلى واقف دون واقف وهذا « 9 » اشتطاط « 10 » وتكلف بعيد . ومما فيه من التكلف أنهم لا يجعلون للشكل انطباعا فيه ، فإن جعلوا « 11 » جعلوا الشكل غير محدود ؛ ومما فيه من التكلف أن يجعلوا صورة السواد في جسم من غير أن يكون ذلك سوادا للجسم ، وأن يجوزوا أيضا اجتماع البياض فيه في وقت واحد ويجعلوا صورة السواد غير السواد وصورة البياض غير البياض . وأما حديث العقل والمعقول فدعه إلى وقته . وأما الجوابان الآخران اللذان يمكن أن يجيب بهما مجيب : أحدهما متشدد فيه والآخر مقارب فيه . فأما « 12 » المتشدد فيه فأن يقال : أما أولا فليس يجب إذا كان شئ يحتاج إليه ، أن يفعل شئ في شئ أن يكون المحتاج إليه « 13 » مثل المرآة ، والمشف هاهنا ينفعل من المبدأ مثل الانفعال الذي ينفعل به الثالث ، فبرى أن السيف إذا أولم به آلم ، والهدية إذا سربها سرّت ؛ وأما ثانيا فليس بينا بنفسه ولا
--> ( 1 ) فيها : فيهما م ( 2 ) لا على : على د . ( 3 ) الثلاث : الثلاثة م . ( 4 ) منها : منه د ، ك ، م . ( 5 ) محصلة : محصلا ف ، م ( 6 ) الصورة : لصورة م . ( 7 ) وهي : وهو ك ، م ( 8 ) فيه : فبها ك . ( 9 ) وهذا : وهذه ك ( 10 ) اشتطاط : إشطاط ف . ( 11 ) جعلوا جعلوا : جعلوا ك ، م . ( 12 ) فأما : أما د ؛ وأما ك . ( 13 ) إليه ( الثانية ) : ساقطة من د .